السيد ابن طاووس
524
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
الّذي قبض فيه ، قال : يا فاطمة ، يا بنتي ، احني عليّ ، فأحنت عليه ، فناجاها ساعة ، ثمّ انكشفت عنه تبكي ، وعائشة حاضرة ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك ساعة : احني عليّ ، فأحنت عليه ، فناجاها ساعة ، ثمّ انكشفت عنه تضحك . فقالت عائشة : يا بنت رسول اللّه ، أخبريني بما ذا ناجاك أبوك ؟ قالت عليها السّلام : أو شكت رأيته ناجاني على حال سرّ ، ثمّ ظننت أنّي أخبر بسرّه وهو حي ؟ ! فشقّ ذلك على عائشة أن يكون سرّ دونها . فلمّا قبضه اللّه إليه ، قالت عائشة لفاطمة : ألا تخبريني ذلك الخبر ؟ قالت عليها السّلام : أمّا الآن فنعم ، ناجاني في المرّة الأولى فأخبرني أنّ جبرئيل كان يعارضه القرآن في كلّ عام مرّة ، وأنّه عارضه القرآن العام مرّتين ، وأنّه أخبره أنّه لم يكن نبي بعد نبي إلّا عاش نصف عمر الّذي كان قبله ، وأنّه أخبرني أنّ عيسى عاش عشرين ومائة سنة ، ولا أراني إلّا ذاهب على رأس الستّين ، فأبكاني ذلك ، وقال : يا بنيّة ، إنّه ليس من نساء المؤمنين أعظم رزيّة منك ، فلا تكوني أدنى من امرأة صبرا ، ثمّ ناجاني في المرّة الأخرى ، فأخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به ، وقال : إنّك سيّدة نساء أهل الجنّة ( كر ) . وهو رمز لتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر . فيتّضح من هذه المرويّات وغيرها ، المطالب الأساسيّة في هذه الطّرفة ، وأنّ عائشة شقّ عليها ما أسرّه النبي صلّى اللّه عليه وآله للزهراء عليها السّلام ، وأنّ الزهراء عليها السّلام أجابتها ببعض ما أخبرها به رسول اللّه ممّا يتعلّق ببكائها وضحكها - لئلّا يظنّوا بها العمل العبثي والعياذ باللّه كما صرح في روايات أخرى بأنّ عائشة ظنّت ذلك بالزهراء ، كما في سنن الترمذيّ ( ج 5 ؛ 361 / الحديث 3964 ) والمنتقى من إتحاف السائل ( 97 ) - وأجملت عليها السّلام باقي ما أسرّه إليها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ عائشة علمت أنّ ما أسرّه النبي للزهراء يتعلّق بعضه بها وبحفصة وبأبيها وفاروقه . وبعد ما سردنا من الروايات الّتي فيها إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله عند موته للزهراء وعليّ عليهما السّلام بالظلم الّذي سيحلّ بهم ، ووقوع ذلك الظلم بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله من قبل الشيخين وابنتيهما